ابن كثير

498

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أصلي وأنا أومئ إيماء . الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد ، وهذا من رخص اللّه التي رخص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم ، وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : في هذه الآية يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه ، قال وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح ، نحو ذلك - وزاد : ويومئ برأسه أينما توجه ، ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا غسان ، حدثنا داود يعني ابن علية عن مطرف ، عن عطية ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه حيث كان وجهه ، فذلك قوله فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ، وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك . وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان ، وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد اللّه اليشكري - زاد مسلم والنسائي وأيوب بن عائذ - كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ، وبه قال : الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن مهدي عن شعبة ، قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة ، فقالوا : ركعة ، وهكذا روى الثوري عنهم سواء ، وقال ابن جرير « 2 » أيضا : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا المسعودي ، حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللّه ، قال : صلاة الخوف ركعة . واختار هذا القول ابن جرير . وقال البخاري : ( باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو ) : وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة ، صلوا إيماء كل امرئ لنفسه ، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ، ويأمنوا فيصلوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا . وبه قال مكحول ، وقال أنس بن مالك : حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتغال القتال ، فلم يقدروا على الصلاة ، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار ، فصليناها ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا . قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها . هذا لفظ البخاري « 3 » . ثم استشهد على ذلك بحديث تأخيره صلّى اللّه عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق لعذر المحاربة إلى غيبوبة الشمس ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » فمنهم

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 589 . ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 590 . ( 3 ) صحيح البخاري ( الجمعة باب 43 )